محمد هادي معرفة
106
شبهات وردود حول القرآن الكريم
القمي « 1 » ولم يثبت انتساب هذا التفسير إلى عليّ بن إبراهيم ، وإنّما هو من صنع أحد تلامذته المجهولين . « 2 » ومن ثمّ لا يعتمد بما تفرّد به هذا التفسير ما لم يدعمه شواهد توجب الاطمئنان . والمهمّ : أنّ الأناجيل وإن ذكرت قصّة الصلب لكن ليس فيها تصريح بموت المسيح بذلك . وقد عرفت عبارة « لوقا » : « لما ذا تطلبنّ الحيّ بين الأموات » « 3 » الأمر الذي يلتئم واشتباه اليهود في زعمهم أنّهم قتلوا المسيح بالصلب . والقرآن مصرّح بأنّ الأمر قد اشتبه عليهم وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ . . . وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً . « 4 » وأيضا فإنّ الأناجيل متّفقة على أنّ المسيح رفع بجسمه وروحه ، وهذا هو ظاهر تعبير القرآن الكريم أيضا : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ . . . . ومن ثمّ لم يعهد للمسيح عليه السّلام قبر ، لا عند المسيحيّين ولا عند غيرهم . نعم زعم « غلام أحمد القادياني » أنّ المسيح أنجاه اللّه من كيد اليهود ، فذهب إلى بلاد الهند ، واستقرّ في بلاد كشمير - شمال الهند - بسفح الجبل ( جبال هملايا ) وأقام هناك . إلى أن وافاه أجله ، ودفن في تلك البلاد قرب بلدة « سرنجار » وقبره معروف هناك . قال الأستاذ النجّار : كنت مسافرا في رحلة إلى « إسطنبول » في سنة 1924 م وكان في السفينة الأستاذ الشيخ أبو الوفاء الشرقاوي ، فسألته : هل سمع حين كان في « سرنجار » بكشمير عن قبر بقربها يقال له : قبر النبيّ الأمير - حسب تعبير القادياني - يعنى المسيح ؟ فقال : نعم ، سمعت بذلك وأنّه في الصحراء . والقادياني في زعمه هذا حاول إثبات كونه هو المسيح الموعود بمجيئه في آخر الزمان ، ولكن كيف يكون هو المسيح وهو معروف النسب بين قومه ؟ ! فذهب إلى تأويل الأمر على أنّ المسيح مات ولا يمكن أن يعود بشخصه . ولكنّه يعود في شخصية أخرى .
--> ( 1 ) تفسير القمي ، ج 1 ، ص 103 . ( 2 ) راجع : صيانة القرآن من التحريف ، ص 229 ، طبع 1418 . ( 3 ) إنجيل لوقا ، إصحاح 24 / 5 . ( 4 ) النساء 4 : 157 .